ابن نجيم المصري

306

البحر الرائق

حد المطيقة له والصحيح أنه غير مقدر بالسن وإنما العبرة للاحتمال والقدرة على الجماع فإن السمينة الضخمة تحتمل الجماع وإن كانت صغيرة السن ، كذا في التبيين . وذكر العتابي أنها بنت تسع واختاره مشايخنا ا ه‍ . وأطلق في التي لا تطيق الجماع فشمل ما إذا كانت تصلح للخدمة أو الاستئناس فإنه لا نفقة لها خلافا لأبي يوسف فيما إذا أسكنها في بيته فإن لها النفقة ، واختاره صاحب الايضاح والتحفة كما في غاية البيان ، وله أن يردها على قول أبي يوسف . وقيد بالصغيرة لأن النفقة واجبة للقرناء والرتقاء والتي أصابها مرض يمنع الجماع والكبيرة التي لا يمكن وطؤها لكبرها ، سواء أصابتها هذه العوارض بعدما انتقلت إلى بيت الزوج أو قبل ذلك ، مع أنه لا احتباس للوطئ فيهن كالصغيرة التي لا توطأ ، فأجبت بأن المعتبر في إيجاب النفقة احتباس ينتفع به الزوج انتفاعا مقصودا بالنكاح وهو الجماع ، أو الدواعي والانتفاع من حيث الدواعي موجود في هؤلاء بأن يجامع فيما دون الفرج بخلاف الصغيرة فإنها لا تكون مشتهاة أصلا . قالوا : فعلى هذا التعليل إذا كانت الصغيرة مشتهاة يمكن جماعها فيما دون الفرج تجب النفقة ، كذا في الذخيرة . والظاهر أن من كانت بحيث تشتهي للجماع فيما دون الفرج فهي مطيقة للجماع في الجملة إلى آخر ما في فتح القدير . وفي الخلاصة معزيا إلى الأقضية : أبو الصغيرة التي لا نفقة لها إذا طلب من القاضي فرض النفقة لها على الزوج وظن الزوج أن ذلك عليه ففرض لها النفقة لا يجب شئ والفرض باطل اه‍ . ونظيره ما قدمناه عن الظهيرية : لو فرض لها القاضي النفقة فأخذتها أشهرا ثم شهد الشهود أنها أخته من الرضاع وفرق القاضي بينهما رجع الزوج عليها بما أخذته من النفقة . قوله : ( ومحبوسة بدين ومغصوبة وحاجة مع غير الزوج ومريضة لم تزف ) أي لا تجب النفقة لهؤلاء لأن فوات الاحتباس ليس منه ، أما في المحبوسة بدين فلان فوات الاحتباس منها بالمماطلة وإن لم يكن منها بأن كانت عاجزة فليس منه ولذا أطلقه المصنف ليشمل ما إذا كانت قادرة على أدائه أولا ، وما إذا حبست قبل النقلة وبعدها هو المذكور في الجامع الكبير . واستشهد له محمد رحمه الله بغصب العين المستأجرة من يد المستأجر حيث تسقط الأجرة عنه لفوات الانتفاع لا من جهته وعليه الاعتماد ، كذا في التبيين ، وفي فتح القدير وعليه الفتوى ،